أعزائي أود أن أشارككم مشكلة تواجه الجميع، لكنها غالبًا ما تمرّ دون أن ننتبه لها. كأننا تحت تأثير مخدر يُشّل وعينا بالكامل، ونُبرمج على قبول حالة تعيق تطورنا كأشخاص ومجتمع.
المشكلة تكمن في نتائج بحث جوجل باللغة العربية، خاصة عندما نبحث عن معلومات تخص المرأة وإنجازاتها عبر التاريخ.
قبل أيام، طرحت سؤالًا بسيطًا على جوجل: هل ساهمت المرأة في اختراع الطائرة؟
كانت الصدمة أن معظم نتائج البحث لم تكن ذات صلة بالسؤال نفسه، بل تركزت على أسئلة مثل: هل ؟ يجوز للمرأة قيادة الطائرة؟ هل طبيعة المرأة الفسيولوجية تسمح لها بالقيادة ؟ بالرغم ان من ساهمت في اختراع الطائره هي امرأه ليست عربيه .
رغم وجود بعض المقالات التي تحدثت عن مشاركة المرأة في اختراع الطائرة، إلا أنها كانت قليلة جدًا مقارنةً بالردود غير ذات الصلة.
أما عندما كتبت نفس السؤال باللغة الإنجليزية، ظهرت لي نتائج غنية بالمعلومات التاريخية الدقيقة والموثوقة.
هذا يدفعني للتساؤل: هل هناك تحيّز واضح ضد المرأة في المجتمعات العربية من قبل محركات البحث مثل جوجل؟ أم أن نتائج البحث تعكس وعي المجتمع نفسه؟
مهما حاولنا إنكار الأمر، فالمرأة في الدول العربية لا صوت لها، وهي تواجه حربًا مستمرة لقمعها، مستخدمين الدين كأداة قمع قوية، مع وجود فتاوى لا تمتّ بأي صلة للأمر الإلهي. إضافة إلى ذلك، العادات والتقاليد الرجعية تهمش دور المرأة وتحصرها في خدمة البيت والزوج فقط.
لا أقصد بأي شكل التقليل من قيمة المرأة التي تختار أن تكون زوجةً وأمًا، فهذا اختيارها وحقها الكامل.
لكنني أرفض وأدين كل الممارسات التي تقلل من مكانة المرأة وحقوقها الإنسانية.
فحتى المرأة التي تختار هذا الدور، هل تمتلك حق اتخاذ القرارات بحرية في بيتها؟
هل تعيش في بيئة تحترم كرامتها بعيدًا عن الإهانة أو العنف الجسدي؟
وهل تشعر بالأمان والاستقرار، أم يمكن أن تُطرد أو تُهمل في أي لحظة دون قانون ومجتمع يحمي حقوقها؟
الأمر لا يقتصر على كون المرأة عاملة أو في البيت، بل هو قضية مجتمع لا يرى المرأة كإنسان كامل العقل والفكر والإنجازات.
و الأبشع من ذلك، الحرب ضد المرأة حتى في محركات البحث, عندما يبحث شخص عن إنجازات المرأة، يجد نتائج محبطة تتحدث فقط عن أوامر شرعية ذكورية لا صلة لها بالله، وليست إلا اجتهادات بشرية تعزز التمييز, ولتقتل اي شغف عندها.
لذا، أدعو كل شخص واعٍ ومثقف إلى:
كتابة مقالات تاريخية وعلمية باللغه العربية تسلط الضوء على دور المرأة في كل المجالات.
المطالبة من شركة جوجل بتحسين خوارزميات البحث، وعدم عرض نتائج تقلل من شأن المرأة أو تحبطها عندما نبحث عن إنجازاتها.
نحن بحاجة إلى تعاون جماعي لرفع صوت المرأة في الوطن العربي، الذي طالما قال لها إن صوتها خطيئه.

No comments:
Post a Comment